النويري
176
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر فترة الوحي عن النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم وما أنزل بعد فترته قال « 1 » : وفتر الوحي عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فترة « 2 » حتى شقّ ذلك عليه وأحزنه . واختلف في مدة فترة الوحي ، فقال ابن جريح : احتبس عنه الوحي اثنى عشر يوما ، وقال ابن عباس رضى اللَّه عنهما : خمسة عشر يوما ، وقيل : خمسة وعشرين . وقال مقاتل : أربعين يوما . واللَّه أعلم . روى البخارىّ « 3 » - رحمه اللَّه - عن عائشة أم المؤمنين رضى اللَّه عنها ، وساق الحديث بنحو ما تقدّم ، قال : وفتر الوحي فترة حتى حزن النبي صلى اللَّه عليه وسلم فيما بلغنا حزنا غدا منه مراراكى يتردّى من رؤس شواهق الجبال ، فكلما أوفى بذروة جبل لكي يلقى نفسه منه تبدّى له جبريل فقال : يا محمد إنك رسول اللَّه حقا ، فيسكن لذلك جأشه ، وتقرّ نفسه فيرجع ، فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك ، فإذا أوفى بذروة جبل تبدّى له جبريل وقال له مثل ذلك . قال : وتكلم المشركون عند فترة الوحي بكلام ، فأنزل اللَّه تعالى على رسوله صلى اللَّه عليه وسلم : * ( ( والضُّحى واللَّيْلِ إِذا سَجى ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى ) ) * السورة بكمالها ؛ وقيل في سبب نزولها أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم كان ترك قيام الليل ليلتين أو ثلاثا لشكوى « 4 » أصابته ، فجاءت امرأة فقالت : يا محمد ، إني لأرجو أن يكون شيطانك قد تركك لم أره قربك منذ ليلتين أو ثلاث « 5 » ، فأنزل اللَّه تعالى السورة .
--> « 1 » القائل ابن إسحاق . وانظر سيرة ابن هشام 1 : 257 . « 2 » في سيرة ابن هشام 1 : 257 : « فترة في ذلك حتى » . « 3 » الجامع الصحيح 6 : 172 ، 174 ، وانظر عيون الأثر 1 : 85 . « 4 » الشكوى : المرض . « 5 » في الأصل : « أو ثلاثا » .